بعد فضيحة التعذيب..تعديل وزاري بالإمارات
بعد أيام من تفجر فضيحة تعذيب تاجر أفغاني التي تورط فيها أحد أفراد الأسرة الحاكمة ، أصدر رئيس الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان يوم الاثنين الموافق 11 مايو مرسوما بتعديل وزاري أخرج فيه عضوين من الأسرة الحاكمة في أبوظبي كانا يشغلان منصب نائب رئيس الوزراء.
وذكرت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) أنه بموجب التعديل، عين الرئيس الإماراتي أخويه منصور بن زايد وزير شئون الرئاسة، وسيف بن زايد وزير الداخلية، كنائبين لرئيس الوزراء بدلا من حمدان بن زايد وسلطان بن زايد، اللذين خرجا من التشكيلة الوزارية.
كما تم بموجب التعديل تبادل حقيبتي التعليم والصحة بين حميد محمد عبيد القطامي الذي تولى وزارة التربية، وحنيف حسن علي، الذي أصبح وزيرا للصحة.
ولم يذكر مرسوم الرئيس الإماراتي أي مناصب لأخوي الرئيس سلطان وحمدان، اللذين خرجا من تشكيلة الحكومة الاتحادية.
وهذا هو التعديل الوزاري الثاني خلال العام الجاري بعد أن أجرى رئيس الإمارات تعديلا في فبراير الماضي أدخل من خلاله أربع وزيرات في خطوة اعتبرت تعزيزا لحضور المرأة في العمل السياسي.
وشمل تعديل فبراير دخول سبعة وزراء للمرة الأولى، منهم ثلاثة وزراء دولة، فيما تم نقل ثلاثة وزراء لوزارات أخرى، كما تم استحداث وزارة جديدة للتجارة الخارجية، وإلغاء وزارة تطوير القطاع الحكومي، وإلحاق مهامها إلى وزارة شؤون مجلس الوزراء.
وجاءت التعديلات السابقة في الحكومة التي شكلها الشيخ محمد بن راشد في التاسع من فبراير عام 2006 والتي كانت تضم نائبين لرئيس مجلس وزراء، و21 وزيراً، واستحدثت 6 وزارات جديدة.
ولم تعرف بعد أسباب التعديل الوزاري الأخير ، حيث اكتفت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) بالقول إن التعديل جاء بناء على اقتراح من الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي.
ويرجح البعض أن التعديل يبدو وكأنه يأتي في إطار محاولة العائلة الحاكمة تجنب التداعيات السيئة لشريط الفيديو الذي بثته قناة "ايه بى اس" الأمريكية فى 22 إبريل الماضي والذي أظهر الشيخ عيسي بن زايد الأخ غير الشقيق لرئيس دولة الإمارات وهو يعذب تاجرا أفغانيا ، الأمر الذي قوبل باستياء داخل الإمارات وخارجها.
ولعل تزامن التعديل الوزاري مع قرار السلطات الإماراتية في 9 مايو وضع الشيخ عيسي رهن الإقامة الجبرية ومنعه من مغادرة البلاد يدعم الفرضية السابقة ، خاصة وأن التعديل أخرج عضوين من الأسرة الحاكمة في أبوظبي وهى الإمارة التي حدثت فيها واقعة التعذيب.
تفجر الفضيحة
وكانت شبكة "ايه بي سي" الأمريكية بثت شريط فيديو في 22 إبريل يظهر الشيخ عيسى وهو يصب الرمال في فم رجل ملقى على الأرض قبل أن يضربه بعصا خشبية فيها مسامير، ثم يقوم برش الملح على جروح الرجل ويدوسه بسيارته المرسيدس.
وبمساعدة رجل بزي الشرطة، يظهر الشيخ عيسى في الفيديو، وهو يحشو الرمل في فم الرجل الأفغاني، ويضربه بعصا تحوي مسامير حديدية، ثم يحرق أعضاءه التناسلية بأعقاب السجائر، ويجلده بسوط، ويطلق النار باتجاهه دون أن يصيبه، ثم في النهاية، يصب الملح على جراح الرجل، وفي جزء آخر من الشريط، يسمع أنين الرجل بينما تدوسه عجلات سيارة الشيخ عيسى ذات الدفع الرباعي مرارا ، ويمكن سماع عظام أرجل الموظف الأفغاني وهي تتكسر في شريط الفيديو وعندها توقف الموظف الأفغاني عن الصراخ وطلب الرحمة من شدة الوجع.
والشريط، الذي تبلغ مدته 45 دقيقة، تم تصويره في صحراء على أطراف مدينة أبوظبي بناء على طلب من الشيخ عيسى في 2005 أي قبل نحو أربع سنوات .
وبحسب الشبكة ، فإن الرجل الذي تعرض للتعذيب في الشريط هو تاجر أفغاني والسبب هو خلاف على حمولة حبوب مفقودة قيمتها خمسة آلاف دولار.
ووفقا الشريط الذي تداولته أيضا عدد من المواقع الإلكترونية ووسائل إعلام دولية، فإن الشيخ عيسى بن زايد آل نهيان، وهو الأخ غير الشقيق للرئيس الإماراتي الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، مارس تعذيبا جسديا ضد التاجر الأفغاني في مسعى للحصول على اعتراف منه حول خداعه في إحدى الصفقات.
وظهر الشريط الآن إلى العلن، كجزء من أدلة في محكمة مدنية اتحادية في ولاية هيوستن، بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث رفع رجل الأعمال بسام النابلسي، وهو شريك تجاري للشيخ عيسى، دعوى قضائية ضده.
النابلسي وهو أمريكي من أصل لبناني، قال في الدعوي إنه التقى الشيخ عيسى عندما جاء إلى هيوستن لإجراء فحوصات طبية عام 1994، وأصبحا صديقين وشركاء في الأعمال، ثم طلب الشيخ من النابلسي أن يعمل لديه في أبوظبي.
وأضاف أنه أصبح منزعجا جدا من سلوك الشيخ عيسى الغريب، بعد موت والده الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الرئيس الراحل لدولة الإمارات، والذي كان يضبط تصرفاته قبل أن يتوفى.
وقال النابلسي إنه واجه شريكه الشيخ عيسى بما حدث للتاجر الأفغاني خاصة وأن شقيق النابلسي هو الذي صور الشريط للشيخ، وأشار إلا أن علاقته توترت مع الشيخ عندما احتج على تعذيب التاجر الأفغاني وأن المشاكل بدأت بعد أن طلب من الشيخ علاج الموظف حتى لا يموت ، مشيرا إلى أن لهذا السبب تم اعتقاله في عام 2005 وزجه في السجن بتهمة حيازة المخدرات ، ما جعله يتعرض للتعذيب والإذلال على أيدي الشرطة الإماراتية التي أرادت منه أن يعيد الأشرطة إلى الشيخ.
وأضاف أن الرجل الأفغاني الذي تعرض للتعذيب تمت معالجته في إحدى المستشفيات بإمارة أبوظبي ، وأوضح أنه استطاع أن يهرب أشرطة التعذيب إلى خارج الإمارات من أجل تقديمها للمحكمة كأدلة إثبات إذا اقتضى الأمر ، واختتم تصريحات صحفية له بالقول :" الشيخ عيسى رجل لا يخاف الله ".
وفي المقابل ، قال داريل بريستو، وهو محامي الشيخ عيسى في هيوستن، في أوراق قدمت إلى المحكمة، إن المحاكم الأمريكية ليس من اختصاصها النظر في القضية، مؤكدا أن النابلسي يستغل شريط الفيديو للضغط على المحكمة.
شريط التعذيب جلب انتقادات لا حصر لها للإمارات ، حيث طالبت منظمات حقوق الإنسان الدولية بالتحقيق مع الشيخ عيسى ومحاكمته بأسرع وقت ممكن ، كما علقت أمريكا صفقة لإقامة مفاعل نووي سلمي كانت تعتزم إبرامها مع الإمارات.
جهان مصطفى
محيط




